ما لك، ما أعلمَه [¬١] رَوى عن أحدٍ فيه شيءٍ، روَى عن قومٍ ليسَ يُترَك منهم أَحد.
وروى عنه ابن وهب أنه قال: دخلتُ على عائشة بنتِ طلحة طَلْحَة فاستضْعَفُتها فلَم آخذ عَنها إلا: "كانَ لأبي مِرْكَن يتوضّأ هُو وجَميع أَهلِه منه".
وقال: إن كنتُ لأَرى الرجلَ من أهلِ المدينة، وعندَه الحديثُ أحب أن آخذ عَنه، فلا أراه موضعًا للأخذ عنه، فأتركَهُ حتى يمُوت فيفوتُني.
وقال: رأيتُ أيّوب السِّختِياني بمكة حجّتْين، فما كتبتُ عنه، ورَأيته في الثَّالثة قاعدًا في فِناءِ زَمزَم، فكان إذا ذُكِر النّبي ﷺ عندَه يَبكي حتى أرحمه، فلما رأيتُ ذلك كتبتُ عنه.
قال ابن وَهب:
نظَر مالكٌ إلى المطَّاف بن خَالد فقال: بلغني أنكم تأخُذون مِن هَذا، فقلتُ: بلَى، فقال: ما كُنَّا نأخُذ الحديثِ إلا مِن الفقهاء.
باب في ابتداء ظهوره في العلم [¬٢]، وقعوده للفتوى والتعليم، وحاجة الناس إليه
قال اللَّيْث:
قدِمنا المدينةَ، فإذا عبدُ العزيز بن أبي سَلَمة ومالكٌ قد اكتنَفا ربيعةَ،