لا تباع الشهوات؛ تبالكم ولآرائكم [¬١]: فهو أعزه الله -واقف على فسوقكم قديما، وخونكم حديثا [¬٢]، مغض عنه [¬٣]، صابر عليه، ثم احتاج إلى دقة نظركم في حاجة مرة في دهره [¬٤]، فلم يسع نظركم للتحمل له [¬٥]، ما كان هذا ظنه بكم والله ليقارضنكم من يومه، وليكشفن ستوركم، وليناصحن الإسلام فيكم، وكلاما في مثل هذا.
فبدر شيخ منهم ضعيف المنة، إلى الاعتراف، واللياذ بالعفو، وقال: نتوب إلى الله مما قاله أمير المومنين، ونسأله الاقالة.
فرد عليه كبيرهم محمد بن ابراهيم بن حيونة -وكان ذامنة، فقال: هم نتوب [¬٦] يا شيخ السوء؟ نحن براء إلى الله من متابك [¬٧].
ثم أقبل على الوزير المخاطب لهم، فقال: يا وزير! بئس المبلغ أنت، وكل ما ذكرته عن أمير المومنين -مما نسبته الينا، فهى صفتكم- معاشر خدمته، أنتم الذين [تأكلون أموال الناس بالباطل، وتستحلون] [¬٨] ظلمهم بالإخافة، وتتحيفون معايشهم بالرشا والمصانعة، وتبغون [¬٩] في الأرض بغير الحق، أما [¬١٠] نحن فليست [¬١١] هذه صفاتنا -ولا كرامة، ولا يقوله [¬١٢] لنا الا متهم في دينه، فنحن أعلام الهدى، وسرج الظلمة، بنا يتحصن الاسلام، ويفرق بين الحلال والحرام، وتنفذ الأحكام، وبنا تقام الفرائض، وتثبت الحقوق، وتحصن الدماء، وتستحل الفروج؛ فهلا -اذ عتب علينا أمير المومنين [¬١٣] بشيء لاذنب فيه لنا، وقال بالغيظ بعض ما قاله؛- تأنيت