لأفتاه بجواز المعاوضة وتقلدها، وناظر أصحابه فيها [¬١]: فوقع الأمر بنفس الناصر، وأمر بإعادة محمد بن لبابة (هذا) [¬٢] إلى عادته [¬٣] من الشورى، ثم أمر القاضي بإعادة المشورة [¬٤] في هذه المسألة، فاجتمع القاضي والفقهاء للنظر في الجامع، وجاء ابن لبابة آخرهم، وعرفهم القاضي ابن بقي بالمسألة التى جمعهم لها [¬٥]، وغبطة المعاوضة فيها، فقال جميعهم بقولهم الأول من منع جواز احالة الحبس عن وجهه -وابن لبابة ساكت، فقال له القاضي: ما تقول أنت يا أبا عبد الله؟
قال: أما قول إمامنا مالك بن أنس، فالذى قاله أصحابنا الفقهاء، وأما أهل العراق فانهم لا يجيزون الحبس أصلا، وهم علماء أعلام يهتدى بهم أكثر الأمة، وإذا [¬٦] بأمير المومنين من حاجة الى هذا المجشر ما به، فما [¬٧] ينبغي أن يرد عنه، وله في المسألة [¬٨] فسحة، وأنا أقول فيه بقول العراقيين [¬٩]، وأتقلد ذلك رأيا.
فقال له الفقهاء: سبحان الله! نترك قول مالك الذي أفتى به أسلافنا، ومضوا عليه [¬١٠] واعتقدناه بعدهم، وأفتينا به، لا نحيد عنه بوجه [¬١١]، وهو رأي أمير المومنين ورأي الأئمة آبائه؟
فقال لهم محمد بن يحيى: ناشدتكم الله العظيم، ألم تنزل بأحدكم [¬١٢] مسألة [¬١٣] بلغت بكم أن أخذتم فيها بقول غير مالك في خاصة أنفسكم، وأرخصتم لأنفسكم في ذلك.؟