ثم ولى قضاء الجماعة [¬١] فما رأينا ولا سمعنا [¬٢] أحدا من عقلاء اخوانه ومنصفى معارفه، يذم حالا منه، ولا يشكو تغيرا ولا نبوة، بل يصفونه بغير ذلك، بما [¬٣] هو أشبه بأهل الكمال والمروءة (¬٦٠).
وذكره ابن عبد الرؤوف في طبقاته فقال: كان فقيها، عالما، سنيا، من بيت علم وفقه وسنة وروايات [¬٤] واسعة، وكان يتصرف في علم الأدب تصرف اتقان، وله رسوخ في افانينه، من عربية، ولغة، وخبر، ومثل، وله لسان ذرب، وبيان حسن [¬٥]؛ وكان محببا في العامة، مقربا لذى [¬٦] الخاصة ومن الخليفة، مؤتمنا على أسراره، حتى لقد بواه فراش كرامة [¬٧] مع وزرائه، مدنيا لمكانه من غير أن يوقع عليه اسم الوزارة. فكان يحضرهم ممدا برأيه عند استدعائه، وكان ممن قال الشعر بطبع حسن، وتصرف في [¬٨] ضروبه. وله إلى ذلك الشأو البعيد في الخطابة، لم يكن عليه في الكلام مؤونة.
قال الحسن بن محمد بن مفرج في كتاب الانتخاب: لم يكن في قضاة الأندلس أكثر شعرا منه، حتى لقد ذكره ابن عبد الرؤوف الكاتب [¬٩] في كتاب طبقات [¬١٠] الشعراء بالأندلس.