وكان أخفش (¬٨١) العينين، ضعيف البصر، وأفرط عليه آخره عمره، حتى كان لا يستبين الكتاب في أيام المناظرة، فكان ابن زرب يلقى عنه [¬١]، ويمسك الكتاب [¬٢].
وذكره [¬٣] محمد بن عبد الرؤوف الكاتب في كتابه فقال: كان فقيها حافظا، متفننا في العلوم، غزير العلم، كثير الرواية، جيد القياس، صحيح الفطنة، عالما بالاختلاف، حافظا للغه، بصيرا بالغريب والعربية [¬٤]، شاعرا، حسن القريض، متصرفا في أساليبه، راوية [¬٥] له، مميزا به، رغب عن الشعر، ونكب عنه إلى التبحر في علم الفقه وعلم السنة [¬٦]، وأكثر شعره في الزهد والوعظ والمكاتبات، وذكره في طبقات شعراء الأندلس.
وسئل خالد بن سعيد يوما عن مسألة عويصة، فقال للسائل: عليك بأبي بكر اللؤلؤي، فإليه تأتي هذه الاحمال الكبار، وأنا إنما [¬٧] تأتيني المخيلات [¬٨]، وتبسم.
وكانت فيه دعابة يستعملها، حتى إن شواطر النساء كن يكتبن إليه مسائل من المجون، يتعرضن بها إليه [¬٩] فيجيبهن، ويتخلص ويندر فيهن.
أتته امرأة بسؤال فيه: ما تقول - يرحمك الله - في إمرأة وعدت ثم أخلفت، ما يجب عليها؟