وكانت فيه غفلة الصالحين، فكان إذا سمع الباعة يصيحون على سلعهم بالثناء، ويصفونها بغاية الجودة، يقول لمن معه: لا تقبلوا منهم، فإن أكثر ما يقولون كذب، قد خدعوني بمثله.
وكان يقول في حديث النبي ﷺ وحراسة سعد له: إن النبي ﷺ كان لا يخاف شيئا، ولكن أراد أن يكون سنة لأمته، لا ينام أحد في المخاوف حتى يحرس.
وتوفي ليلة الأحد، لثمان بقين من ذي القعدة سنة اثنتين (¬١٢٤) وقيل أربع، وقيل ست، وخمسين وثلاثمائة.
محمد بن عبيدون (¬١٢٥)
ابن محمد بن فهد، تقدم ذكر أبيه (¬١٢٦).
قال ابن عفيف: كان محمد من أهل العلم والرواية، حافظا للفقه، بصيرا بالوثائق، متقدما في ذلك، جل روايته عن والده، وروى عن ابن وضاح كتابا واحدا من حديثه، سمعه منه - وهو يومئذ غلام، ابن إحدى عشرة سنة، أو نحوها.
أرى في السنة التي توفي فيها ابن وضاح، إذ توفى ابن وضاح سنة سبع وثمانين (¬١٢٧) - كما قدمنا [¬١]، وكان بين موته وموت ابن عبيدون إحدى وثمانون سنة.
وحدث بالمدونة عن ابن وضاح إجازة، وهو آخر من حدث عن ابن وضاح.