وكانوا يرون ما فيه من الذكاء ببركة دعاء أبيه [¬١]، وكان صالحا، وقد تقدم ذكره.
وقيل: لما عمى بعد مولده بيسير، جمع [¬٢] أبوه أهل الصلاح والزهد، وصلوا الليل كله، فلما أصبح أحضر هذا المولود، ودعوا [¬٣] له أن يجعل الله نور [¬٤] بصره في قلبه، فأجيبت دعوتهم.
وكان رأسا في كل فن، متقدما فيه، من أهل الظرف والأدب، وعلا ذكره، وتقدم في الفتيا وكان [¬٥] رأسا فيها.
وله كتاب في الناسخ والمنسوخ.
ودخل عليه - وهو في النزع - بعض أصحابه، فناداه. فلم يجبه، فقال الآخر: "وحيل بينهم وبين ما يشتهون (¬٢٢١) ".
فقال له أبو بكر - حين ذلك -: نزلت في الكفار، وفيها "إنهم كانوا في شك مريب (¬٢٢٢) ".
توفي في ذي الحجة، سنة اثنتين [¬٦] وخمسين وثلاثمائة.
ومن شعره:
خذ من شبابك قبل الموت والهرم … وبادر التوب قبل الفوت والندم
واعلم بأنك مجزي ومرتهن … وراقب الله واحذر زلة القدم