الفقهاء، وإمام أهل زمانه في الفقه.
وقال الرقيق [¬١] في تاريخه نحوه، وقال: كان إمام أهل زمانه في الفقه والورع [¬٢]، ولم يكن عنده رياء ولا تصنع، وكان يجتمع هو وأبو الأزهر بن معتب، وأبو محمد بن أبي زيد، وابن شلبون [¬٣]، وابن التبان، والقابسي [¬٤]، وجماعة - ذكرناهم [¬٥] ونذكرهم - للتفقه في جامع القيروان عندما ظهر أمر أبي يزيد على بني عبيد، أخذ عنه جماعة ممن ذكرنا، وخلف بن تميم الهواري، وعتيق بن إبراهيم الأنصاري [¬٦].
قال المالكي: كان يعرف بمعلم [¬٧] الفقهاء، لم يكن في وقته أحفظ منه. اختلط علم الحلال والحرام بلحمه ودمه، وما اختلف الناس فيه واتفقوا عليه؛ عالما بنوازل الأحكام، حافظا بارعا، فراجا للكروب [¬٨]، مع تواضع ورقة قلب، وسرعة دمعة وخالص نية، سأل عبد الله صاحب القيروان أبا محمد بن أبي زيد من أحفظ أصحابكم؟ فقال له أبو سعيد؛ قال: فمن أحفظهم بخلاف الناس؟ قال أبو سعيد، وذكر مرة حفظه وقوة نفسه فقال: لو شاء أن يخطئ دحمان بن معافى فعل، وقال أبو القاسم [¬٩] ابن شبلون [¬١٠]: ما أخذ على أبي سعيد مسألة خطأ قط. قال أبو محمد الأجدابي [¬١١]: كان أبو سعيد من أهل التوفيق [¬١٢]، ويعرف طريق الصوفية ويجيدها. قال [¬١٣]: وكان أبو سعيد إذا قال أجمعت الأمة، لم يوجد خلاف لقوله،