يصرفها عنه، وليست مسألتك [¬١] كذلك. بل [¬٢] في السنة ما يمنعك من ذلك، وذلك أن النبي ﷺ دخل عليه [¬٣] في مرضه طبيبان وكانا نصرانيين، فلما خرجا قال: لولا أن تكون غيبة لأخبرتكم أيهما أطب، قال أبو الحسن [¬٤]: ولم أكن أعرف [¬٥] أنهما نصرانيان قبل ذلك، قال: فهذا رسول الله ﷺ كره [¬٦] في نصرانيين أن يخبر أيهما أطب، فكيف بمسلم؟ ثمّ قال لي: أرأيت هذا الصبي لو سمعك؟ أليس كان توجعه نفسه، وأيما كان أحب اليك وتجد ذلك في صحيفتك أو لا تجده؟ فقلت له: صدقت.
وسئل يوما عن المزارع [¬٧] التي على الطرقات تمر عليها الدواب، فتغلب على أكل ما دنا منها، فقال: أرأيتم لو قيل لكم انها إن أكلته هلكت ما كنتم تصنعون؟ قلنا: نحتفظ منها ولو لم نجد إلا أرديتنا، لربطناها على أفواهها [¬٨]، قال: فكذلك تصنعون بها إذا مررتم.
قال [¬٩] بعض أصحابه: لما حججت أتيت معي بحصيات من حصى [¬١٠] المسجد الحرام، فقلت: لأبي إسحاق: إني أتيت معي [¬١١] بحصيات من حصى [¬١٢] المسجد الحرام، أتحب [¬١٣] أن أعطيك منهن شيئا تسبح بهن [¬١٤]، فقال لي: يا أحمق، ارم بهن، فعلى أقل من هذا عبدت الحجارة. فعرفت القابسي بهذا فأعجبه فقه أبي إسحاق. وقال أبو الحسن: قال مالك فيمن يخرج بشيء من حصى [¬١٥] المسجد في نعليه انه