غلام علمته فاجعله من [¬١] عبادك الصالحين. فبلغني أنه خرج على يديه نحو من تسعين بين [¬٢] عالم وصالح، وكان يتعلم عنده جماعة من أولاد الكتاميين، ولا يأخذ منهم شيئا. ولا يعلمهم يكتبون، وإنما يعلمهم القرآن والسنة، ويقول: ليس يضرون المسلمين إلا بالأقلام. فإذا خاطبه آباؤهم [أن يعلمهم يكتبون] [¬٣]، يقول: لم يصلحوا [¬٤] بعد لذلك حتى يصلحوا، فخرج كل كتامى علمه على الإسلام [¬٥] والسنة، وكان يعلم اليتامى والفقراء لله ﷿، وكان صبيان الكتاب [¬٦] إذا أتوه [¬٧] بجراد وفراخ طير - وهم غير [¬٨] بلغ، يعطونه إياه ويقولون: صدناه. لم يقبله منهم، فإذا قالوا له: وجهه إليك آباؤنا، قبله لأن عطيتهم لا تجوز.
وفاته وذكر تركته [¬٩]
قال اللبيدي: توفي أبو إسحاق ﵀ يوم الأحد السابع من محرم [¬١٠] (سنة) [¬١١] تسع وستين وثلاثمائة، ودفن يوم الاثنين بعده بشرقي جبنيانة - وسنه تسعون سنة، ووجد بعد موته في رقعة تحت حصيره مكتوب بخطه: رجل وقف به [¬١٢] هاتف فقال له: حسن [¬١٣] عملك، فقد دنا أجلك، فقال لي ولده عبد الرحمان: إنه كان إذا [¬١٤] كان قصر في العمل، أخرج الرقعة فنظر فيها ورجع إلى جده. وصلى عليه ابنه أبو الطاهر، واجتمع عليه خلق كثير، خرجوا به غدوة الاثنين، فما وصلوا إلى