نفسي، وما يتعقب علي، ففعلنا فخطب [¬١] وأبلغ، إلا أنه هز [¬٢] وأكثر الاهتزاز، فلما انصرفنا، سألنا فأثنينا [¬٣]، فقال أحمد بن نصر صاحب الشرطة والسوق: يا سبحان الله! [¬٤] سألكم فقولوا الحق؛ فقال له: قل أنت يا أبا عمر، قال: نعم، قعدنا ننتظر خطيبا [¬٥]، فإذا بهدهد يرفع رأسه ويضعه لكل كلمة! وليس هذا من سمة الخطباء، فأقصر عنه، ورتل كلامك، وزن جسمك، فشكره القاضي وتفقد نفسه، فلحق بالخطباء المقدمين [¬٦].
ذكر وفاته
قال ابن حيان: ولم [¬٧] يزل ابن السليم على القضاء بقية أيام الحكم، فلما ولي ابنه هشام أبقاه، إلا أنه كان نمى بينه وبين قيم دولته ابن أبي عامر شنآن، يقال إن سببه كلمات بدرت [¬٨] من ابن السليم في حين خلافة هشام - إذ كان صغيرا ابن إحدى عشرة سنة، منها أن سرير الحكم لما قدم للصلاة، قالوا لجعفر بن عثمان خاصته من يصلي على أمير المؤمنين؟ فقال: ومن؟ الا ولي عهده أمير المؤمنين [¬٩]، فتقدم هشام فصلى، فسمع بعض أكابر الخدم القاضي يهمهم [¬١٠] ويقول [¬١١]: وما تغني صلاة أمير المؤمنين عنه أو نحو هذا؟ ثم برز القاضي عن الصف، فصار متقدما للناس خلف هشام مؤديا إليهم بتكبيره، فيقال انه نوى التقدم بالصلاة