قال ابن الفرضي، وكانت فيه غفلة وسلامة وتقشف في ملبسه وورع، وذكر أنه كان يدلس في حديثه وحكي أن الحكم سأل أبا علي البغدادي: من أنبل من رأيت في بلدنا في اللغة؟ فقال: ابن القوطية.
وذكر أبو بكر بن هذيل أنه لقيه بسفح جبل قرطبة صادرا عن ضيعته. فسلم عليه وبدأه ابن هذيل فأنشده على البديهة - مداعبا:
من أين أقبلت يا من لا شبيه له … ومن هو الشمس والدنيا له فلك
قال: فابتسم وأجابني [¬١]- بديها:
من منزل يعجب النساك خلوته … وفيه ستر على الفتاك إن فتكوا
قال: فقبلت يده - إذ كان شيخي، ودعوت له.
وتوفى أبو بكر بن القوطية سنة سبع وستين وثلاثمائة.
إسماعيل بن إسحاق بن إبراهيم القيسي (¬٣٥٢)
ثم النصري - بالنون - رفع نسبه ابن الفرضي إلى قيس عيلان بن نصر، يكنى بأبي [¬٢] القاسم، ويعرف بابن الطحان، قرطبى. كان من أهل الفقه والحديث، مشهورا بالخبر، غلب عليه الحديث، وله في المدونة اختصار معروف.
قال ابن الفرضى: كان عالما بالآثار والسنن حافظا للحديث [¬٣] ورجاله وأخبارهم، حسن الحكاية، كثير الفائدة مورودا من الناس. سمع من قاسم بن أصبغ