قال القاضي أبو الوليد: كان القاضي أبو بكر مالكيًا، وحدث عن أبي ذر [¬١] الهروي، قال: كان سبب أخذي عن القاضي أبي بكر ومعرفتي بقدره، أني كنت مرة ماشيًا ببغداد مع أبي الحسن علي [¬٢] الدارقطني، إذ لقينا شابًا، فأقبل الشيخ أبو الحسن عليه وعظمه ودعا له؛ فقلت للشيخ: من هذا الذي تصنع به هذا؟ فقال لي: هو [¬٣] أبو بكر بن الطيب، الذي نصر السنة، وقمع المعتزلة، وأثنى عليه؛ قال أبو ذر: فاختلفت اليه، وأخذت عنه من يومئذ، وأخذ عنه جماعة لا تعد؛ ودرسوا عليه أصول الفقه والدين، والفقه، وخرج منهم من الائمة: أبو محمد عبد الوهاب (بن علي) (¬١) [¬٤] بن نصر المالكي (¬٢)، وعلي بن محمد الحريري؛ وأبو جعفر السمناني [¬٥]، وأبو عبد الله الأزدي [¬٦]، وأبو طاهر الواعظ؛ ومن أهل المغرب [¬٧] أبو عمر بن سعدى، وأبو عمران الفاسي، ورحل [¬٨] اليه وأخذ عنه.
قال أبو عمران: رحلت إلى بغداد وكنت قد تفقهت