غلامٌ من غلمان مالك، وجَعَلْتُ مالكًا حجةً بيني وبين الله تعالى.
وقال ابن وَهب [¬١]: لولا أن الله تعلى استنقذنا بمالكٍ واللَّيث لضَلِلْنا.
وسُئل مالكٌ عن عبد الله بن عَبد الرحمان الأنصَاري الذي يُحَدِّث عَنْه ابن سَمْعَان (¬١)، فقال: مَا أَعْرِفُه، فقَال الناس: رَجُل من أهل [¬٢] المدينة من الأَنصار، ويُرْوَى [¬٣] عنه، لا يَعرِفْه مالك؟ فاتَّهمَه النَّاس.
قَال على [¬٤] بن المَدِينيّ: إذا حَدّث مالكٌ عن رَجُلٍ من أَهْل المَدِينَةَ، ولا نَعرِفه [¬٥]، فهُو حُجَّةٌ؛ لأنه كان ينتَقِى. وقال عليٌّ: مالِكٌ أُستَاذِي في أهلِ [¬٦] المدينة، ويَحيَى في أَهل العِراق.
وحكَى بعضُ من ألَّف في مناقبه: أن ابنَ هُرْمُز مرَّ بدار بعض أهل الأقَدار، وهُو واقف مع مَولاةِ له، فقال ابن هُرْمُز: يا هَذا! إنَّك على الطَّريق، وليسَ يَحِلُّ هذا لك. فقال: هذِه دارِي، ومَولاتي وحَشَمِى، فما يُنْكَر على مِثْلِى؟ [¬٧] وقال لعَبيده: طَئُوا بَطْنَه، فوطِئُوه حتى حُمِل إلى مَنزِله.
فعادَه النّاسُ وفيهم مَالك، فجعل يشكو، والنّاسُ [¬٨] يدعُون له، ومَالِك ساكِتٌ، ثم تكلّم فقال: إنّ هَذا لم يكن لك، تَأتى إلى رَجُل من أَهل القَدْر على بابِ داره، ومعه حَشَمُه ومَواليه.