قال ابن المنذر: كان مالك لا يوسع لأحد في حلقته، ولا يرفعه، يدع أحدهم يجلس حيث انتهى به المجلس.
قال مطرف وإسماعيل: قال ابن أبي أويس: كان مالك إذا جلس للحديث قال:
ليلنى منكم أولو الأحلام والنهى.
قال إسماعيل: فربما قعد القعنبي عن يمينه.
قال: ولم يكن يجلس مالك على المنصة إلا إذا حدث عن رسول الله ﷺ.
قال أبو مصعب: كان مالك لا يحدث إلا على وضوء إجلالا منه لحديث رسول الله ﷺ.
قال مصعب بن عبد الله: كان مالك إذا سئل عن الحديث تهيأ وتوضأ، ولبس ثيابه، فقيل له في ذلك، فقال: إنه حديث رسول الله ﷺ.
***
قال الله بن المبارك: كنت عند مالك وهو يحدثنا، فلدغته عقرب ست عشرة مرة، ومالك يتغير لونه، ويصبر (¬١٠)، ولا يقطع حديث رسول الله ﷺ.
فلما فرغ من المجلس، وتفرق الناس، قلت يا أبا عبد الله! لقد رأيت منك اليوم عجبا. قال: إنما صبرت إجلالا لحديث رسول الله ﷺ.
وقال يحيى بن يحيى الأندلسي: كنت جالسا عند مالك، فوقعت على رأسه وزغتان فمرتا على قلنسوته، ثم دنتا إلى عنقه حتى دخلتا من تحت طوقه، حتى خرجتا من تحت ثيابه، وما نفضهما، ولا حل حبوته.
***