ومما أنشدنا له [¬١] ثقة من أصحابه - يرثى ابنه وأخاه [¬٢]:
رعى الله قبرين استكانا ببلدة … هما أسكناها في السواد [¬٣] من القلب
لئن غيبا عن ناظري تبوآ … فؤادي لقد زاد التباعد في القرب
يقر لعيني [¬٤] أن أزور رباهما … وألزق مكنون الترائب بالترب
وأبكي وأبكي ساكنيها لعلني … سأنجد من صحبي وأسعد من سحب
فما ساعدت ورق [¬٥] الحمام إذا أسى … ولا روحت ريح الصبا عن أخي [¬٦] كرب
ولا استعذبت عيناي بعدهما كرى … ولا ظمئت نفسي إلى البارد العذب
أحن ويثني اليأس نفسي على الأسى … كما اضطر محمول على المركب الصعب
وكان له ابنان، أحدهما أبو القاسم، خلف مجلسه، وسيأتي ذكره (¬١)؛ والآخر أبو الحسن محمد، توفي في حياة أبيه بسرقسطة؛ وكان نبيلا ذكيًا مرجوا، فرثاه أبوه بمراثي شجية وكان له اخوة جلة نبلاء، وبيته بيت علم ونباهة. قال أبو علي الجياني: مولده في ذي القعدة سنة ثلاث وأربعمائة.