أبو جعفر بكر بن موسى بن أحمد (¬١)
المعروف بالكندي، الفقيه الناسك، جياني، وسكن في الفتنة الأخيرة قرطبة، أخرجته [¬١] عن بلده المخافة، فلزمها ملتزمًا مسجده بالنهار والإقراء، ومنزله بالليل للعمل الصالح لا يخوض في شيء من أمر الفتنة [¬٢] ذ ولا يخالط الناس جملة.
قال ابن حيان: كان على تحققه بعلم القرآن والسنة، عالمًا بالعربية، بصيرًا بالنحو، مشاركًا في الأدب، له حظ من الطب [¬٣]، يفتي فيه الناس دون ثواب، ويظهر المنفعة به؛ أجمع الناس على عدم نظيره في وقته، وانتفع به أصحابه منفعة عظيمة [¬٤] عنده جماعة، منهم: (ابن بنته) أبو الحسن بن حمدين [¬٥]، وأبو جعفر بن رزق، وأبو الأصبغ بن سهل، وغيرهم من شيوخ شيوخنا؛ وكان شديدًا عليهم، يأخذهم بالأدب والزجر، وربما أمر من يمسك [¬٦] له من يتهمه من طلبته [¬٧] بأمر أو يتخيل فيه تعطيل قراءة، واشتغال بفضول؛ فيوجعه أدبًا، ويحتمل له ذلك، فنفعوا به.