- أن الله رفعك وجعلك في موضعك الذي أنت فيه للعلم، فلا تكن أول من يضع عز العلم فيضع الله عزك.
والتفت هارون إلى ابنيه وقال لهما: قوما، فإذا مضى عمكما فأتيا منزله فاسمعا منه.
فلما انصرف مالك ركبا إليه، ونزلا، ودقا الباب، فلم يفتح لهما، فجلسا على الباب والريح تضرب وجوههما بتراب العقيق (¬٢٠)، فلما أيسا انصرفا.
قال بعضهم: قدم الرشيد المدينة ومالك عليل، فبعث إليه أن يأتيه ليسأله عن مسألة.
فقال: أنا عليل.
فقال: لابد من لقائك.
ووجه إليه محفة وحمله على أيدى الخدم، فلما دخل قام إليه الفضل بن الربيع فسأله عن مسألة، فقال له مالك:
يا وغد! إليك حملت (¬٢١)؟ لأخبرن أمير المؤمنين.
فأكب عليه الفضل يقبله ويستعطفه، فلما دخل إلى هارون سأله عما أراد.
وقال مطرف وابن نافع وغيرهما - وبعضهم يزيد على بعض -: لما قدم هارون المدينة وجه إلى مالك، البرمكي، وقال له: قل له:
احمل لي الكتاب الذي صنفته (¬٢٢) حتى أسمعه منك، فوجد من ذلك مالك، واغتم، وقال للبرمكى: