قال معن: دخل إبراهيم بن يحيى العباسي أمير المدينة يوما على مالك، ومالك حديث عهد بعلة، فثبت مالك في مجلسه لم يقم له ولم يوسع، فجلس إبراهيم على أقل (¬٢٢٨) فراش مالك، ومالك لم يتزحزح، فحادثه ساعة، ثم قال له:
ما تقول يا أبا عبد الله في محرم قتل قملة؟
قال: لا يقتلها.
قال: فإنه قتلها، فما فديتها؟
قال مالك: لا يفعل.
قال: فعل.
قال: لا يفعل.
قال (¬٢٢٩): أقول لك قد فعل، فتقول: لا يفعل.
قال: نعم.
فقام إبراهيم مغضبا، وسكت مالك ساعة، ثم قال لنا: إنما يريدون أن يعبثوا بالدين (¬٢٣٠)، إنما الفدية على من قتلها غير عامد لقتلها، وهذا يريد أن لا تبقى في عسكره قملة على أحد من حشمه.
- * -
قال معن: وسأل إبراهيم هذا مالكا أن يكتب له كتابا، فكتبه له، ثم دخل عليه مالك يوما فقال له إبراهيم:
أحب أن تكتب لي كتابا مكان ذلك الكتاب، فقد ضاع.
فقال مالك: لم يضع أصلحك الله.
قال: بلى، وحقك لقد ضاع، فعجل على كتابا مثله.
قال: ما أنا بفاعل.