فلما أكثر قال له مالك: ساء ما أدبك أهلك يا يعقوب، أحدثك عن نافع عن ابن عمر عن النبي ﷺ، وتحدثني عن الحسن بن عمارة وأبي حنيفة.
فنظر إليه الرشيد نظر مغضب، وأومأ بعينه: أن قد نهيتك عن التعرض.
- * -
وفى رواية مطرف: أن أبا يوسف سأل مالكا عن رجل حلف أن لا يصلى نافلة أبدا، فقال مالك:
أرى أن يضرب ويؤدب حتى يصلى وهو كاره.
فجاء هارون ولم يكن حاضرا، فقال له أبو يوسف: إني سألت مالكا عن كذا وكدا، فقال كذا وكذا.
فقال: أو ترى ذلك يا أبا عبد الله؟
قال: لا.
فقال له أبو يوسف: أليس قد قلت لي ذلك؟
قال: بلى، ولكنك رجل عراقي، أن أفتيت بترك النافلة، أفتى الناس بترك الفريضة، وأنت لا أخافك على ذلك.
فلما خرج، خرج معه أبو يوسف يتوكأ عليه، ومالك يقول له: ارجع. حتى بلغه منزله.
- * -
قال دفافة بن عبد العزيز: رأيت أبا يوسف سأل مالكا عند الرشيد عن مسألة، فأجابه مرتين أو ثلاثا، وحضرت الصلاة، فقام الرشيد إلى المسجد وقمنا معه (¬٢٦١)، فلصقت بمالك فقلت له: