قال: ومالك ساكت.
فقال المغيرة: يأذن لي أمير المؤمنين في الكلام؟
قال: تكلم.
قال: أن أبا عبد الله يحدث عن آباء أمير المؤمنين: العباس وابنه، وعن بنى أعمامه: على وأولاده، وعن أعطاف أمير المؤمنين: معاوية ومروان وابنه، ولا يحدث عن فلان العلاس (¬٢٦٦) ولا عن فلان القتات، ولا عن فلان صاحب الشعير.
وهؤلاء معروفون لا شك فيهم، يعنى الذين روى مالك عنهم.
فنكس أبو يوسف رأسه وسكت.
فقام مالك فقال: يا أمير المؤمنين! قد حضرتنى العلة التي ذكرتها لك، وأبو يوسف رجل بطال، ومن علم أن الزمان يفنى، والموت يأتى، يكون عمله بخلاف عمل يعقوب.
- * -
قال سعيد بن أبى مريم ومصعب بن عبد الله: قدم هارون المدينة ومعه أبو يوسف، فدخل عليه مالك فرفعه فوق أبي يوسف.
وقال مصعب: فقال مالك: أين يجلس الشيخ؟
فقال هارون: حيث شاء.
فجلس فوق أبي يوسف.
فقال له: يا يعقوب، ناظر أبا عبد الله.
فقال أبو يوسف: ما تقول في رجل قال لامرأته: أنت طالق ملء سكرجة (¬٢٦٧)؟