مستوفزين على رجل كأنهم … ركب يريدون أن يمضوا فينتقلوا
عفت جوارحهم عن كل فاحشة … فالصدق مذهبهم والزهد والوجل
وسأله آخر عن صفة الخائفين فقال:
إذا ما الليل أظلم كابدوه … فيسفر عنهم وهم ركوع
أطار الخوف نومهم فقاموا … وأهل الأمن في الدنيا هجوع
لهم تحت الظلام وهم سجود … أنين منه تنفرح (¬٦٠) الضلوع
وخرس بالنهار لطول صمت … عليهم من سكينتهم خشوع
وكان ينشد أيضًا:
اغتنم ركعتين زلفى إلى اللـ … ـه إذا كنت فارغاً مستريحا
وإذا ما هممت بالنطق بالبا … طل فاجعل مكانه تسبيحا (¬٦١)
واغتنام السكوت أفضل من خو … ض وإن كنت بالكلام فصيحًا
ورأى أبا العتاهية يلبس الصوف فقال: (¬٦٢)
أيها القارئ الذي لبس الصو … ف وأضحى يعد في الزهاد
الزم الثغر والتعبد فيه … ليس بغداد منزل العباد
أن بغداد للملوك محل … ومناخ للقارئ الصياد