غانم: أصلح الله الأمير، انما نفوذ أحكام القاضي على قدر جاهه، ولو ساعدتك وحركت دابتي سقطت قلنسوتي فلعب بها الصبيان.
***
وراكبه مرة أخرى، فشق ابراهيم زرعا، فلم يسلك ابن غانم معه.
***
ودخل عليه يوما وفى يد ابراهيم قارورة فيها دهن يسير.
فقال: كم تظن أيها القاضى يساوى هذا؟
قال: تافه يسير، ما عسى أن يبلغ؟
قال ابراهيم: فان ثمنه كذا وكذا.
قال ابن غانم: ما هو؟
قال: السم.
قال: أرنيه؛
فدفع إبراهيم اليه القارورة، فضرب بها عموداً في المجلس فكسرها.
***
ودعاه ابراهيم يوما الى صعود الصومعة، فأبى وقال: نكشف حرم المسلمين! فلم يصعد معه.
***
ودخل يومًا على ابراهيم فوردت عليه كتب من الرشيد، فقرأ ابراهيم كتابه ثم دفعه الى ابن غانم، فقرأه ورده على ابراهيم.
فقال له ابراهيم: هات كتابك أقرأه.
قال: لا أفعل.
قال له: فلم قرأت أنت كتابي؟
قال: أنت دفعته الى ومددت يدك به فكرهت ردها، وقد أسر الى أمير المؤمنين في كتابه ما لا أريد أن أطلع عليه أحدًا.