وندم العكى بعد ذلك وقال لابن غانم: هل تستطيع أن ترينيه؟
قال: أما على أن يأتيك فلا، ولكن أستدعيه أنا واستشرف أنت من حيث تراه؛ ففعل، فلما بصر به جعل يقول: تبارك الله، كأنه سفيان الثورى في شأنه.
فعن قريب عزل العكى أسوأ عزل، وولى تمام بن تميم.
وحكى انه لما مدت رجلاه للقيد، قال: "إن هذا الضرب، من البلاء، الذي أسأل الله له العافية منه، (¬١٥٥).
***
وأتاه السجان في سجن العكى فعالجه، فوهب له دينارًا، وأعطى لمن معه دراهم، فعل هذا بهم ثلاثة أيام، كلما دخلوا عليه أعطاهم، فخاف أصحابه حاجته قبل خروجه، فقالوا للسجان: قد برئ فلا تعاودوه؛
فلما استبطأه بهلول، سأل عنه أصحابه، وكأنه فطن لهم، فقالوا له: كل يوم دينار!
فقال: وما في ذلك؟
فقال له حفص بن عمارة من أصحابه: سمعت الثورى يقول: إذا كمل صدق الصادق لم يملك ما في يديه؛
فخر البهلول على يديه يقبلهما، ويقول: سألتك بالله أنت سمعتها منه؟