قال نعم.
فعظم ذلك على روح، ثم قال ابن فروخ: وذلك مع ثلاثمائة وسبعة عشر، عدة أصحاب بدر، كلهم أفضل منى.
فقال روح: أمناك أن تخرج علينا أبدًا،
ثم عرض عليه القضاء فامتنع، فأقعده في الجامع وأمر الخصوم يكلمونه، فجعل يبكى ويقول لهم: ارحموني رحمكم الله.
***
وذكر غيره: أنه لما امتنع أمر به أن يربط، وصعد به على سقف الجامع، فقيل له: تقبل؟
قال: لا؛
فأخذ ليطرح، فلما رأى العزم قال: قبلت؛
فأجلس في الجامع ومعه حرس، فتقدم إليه خصمان، فنظر إليهما، وبكى طويلا، ثم رفع رأسه فقال لهما: سألتكما بالله إلا أعفيتماني من أنفسكما، ولا تكونا أول مشومين على، فرحماه وقاما عنه. فأعلم الحرس بذلك روحًا فقال: اذهبوا إليه فقولوا له: تشير علينا من نولى، أو فاقبل؛
فقال: ان يكن فعبد الله بن غانم، فإني رأيته شابًا له صيانة يعتنى بمسائل القضاء (¬١٦٣)، فعليكم به فإنه يعرف مقدار القضاء، فولى ابن غانم، فكان ابن غانم يشاوره في كثير من أموره وأحكامه، فأشفق ابن فروخ من ذلك، وقال له: يا ابن أخى! لم أقبلها أميرًا، أقبلها وزيرًا؛