قرة القاضي، ومحمد بن صدقة الفَدَكي، وأمثالهما [¬١].
واستقرَّ من بلاد العراق بالبصرة، فغلب عليها بابن مهْدي والقعْنبيّ وغيرهما، ثم بأتباعهم [¬٢] من ابن المعذَّل ويعقوب بن شبيبة، وآل حمّاد [¬٣] بن زيد، إلى أن دخلها بعض الشافعية فتشارك المذهبان [¬٤] جميعا بها إلى وقتنا هذا، وكان آخرُ الأئمة بها [¬٥] من المالكيّين في زمننا ومرتبة شيوخنا أبا يعلى العبديّ، وأبا منصور ابن باخي، وأبا عبد الله بن صالح، فدخل [¬٦] هذا المذهب بغداد وغيرها من بلاد العراق، فانتشر بها مع غيره من المذاهب، ولكنه غلب وفشا أيام قضاء آل حمّاد بن زيد، وانقطع ببغداد، فلم يبق [¬٧] له بها إمام من نحو الخمسين والأربعمائة عند وفاة أبي الفضل بن عبدوس. ثم سكنها ابن صالح بعد التسعين.
وأما خُراسان وما وراء العراق من أرض المشرق [¬٨] فدخلها هذا المذهب أولا يحيى بن يحيى التميمي، وعبد الله المبارك، وقُتَيبة بن سعيد، وكان هناك له [¬٩] أئمةٌ على مَرّ الأزمان، وفشا بقزوين وأبهَر [¬١٠] وما والاها (*) من بلاد الجَبل، وكانَ آخرَ من درَس فيه [¬١١] بنيسابور أبو إسحاق بن القطّان [¬١٢]، وغلب على تلك البلاد مذهبُ أبي حَنيفةَ والشّافعي.
ودخَل أيضًا من [¬١٣] أئمة هذا المذهب إلى بلاد فارس القاضي أَبو عبد الله