قال سعد بن عبد الله بن عبد الحكم: لما قدم الشافعى مصر، قدم علينا على خلة شديدة، فمضى أخي محمد إلى بعض من بالبلد من المياسير، فقال له: قد قدم علينا رجل من أصحابنا، ومن أهل مذهبنا من قريش، على خلة، فتأمر بما يغير به حاله فأمر له بخمسمائة دينار، فلما كان المساء اجتمعنا عند أبي، فقال: ما كان ينبغى أن يرضى بمثل هذا من فلان. فقال له أخي: فأعنا عليه، ففعل، فأتمها ألفًا.
***
قال الشيرازي: ويقال أن ابن عبد الحكم دفع إلى الشافعي من مال نفسه ألف دينار، وأخذ له من بعض أصحابه ألفًا، ومن رجلين آخرين ألفًا ثالثاً. وعند ابن عبد الحكم مات الشافعي.
***
قال سعد: وكان الشافعى يلزم محمداً ولا يفارقه. يأتيه كل يوم غدوة، فربما لم يجده في المنزل، فيسأل أين يذهب (¬٢٧٩)، فيمضى إليه. وكان يأخذ من كتبنا كتب مالك، في كل يوم جزءين، فيكونان عنده ذلك اليوم وليلته، ثم يغدو وقد فرغ منهما، فيردهما ويأخذ آخرين.
***
وروى من أخباره أنه قال: بينما أنا أدور في طلب الحديث باليمن، قيل لي: هاهنا امرأة وسطها إلى أسفل بدن، والى فوق بدنان مفترقان، بأربع أيد ورأسين، فأحببت رؤيتها ولم أستحل ذلك، فخطبتها ودخلت بها، فوجدتها على ما وصفت، فلعهدى بالبدنين (¬٢٨٠) يتلاطمان ويتقاتلان ويصطلحان ويأكلان ويشربان؛