قال: وما ودعت ابن القاسم قط إلا وقال لي: أوصيك بتقوى الله، والقرآن، ونشر هذا العلم؛
قال سليمان بن خالد: لما سمع أسد الموطأ من مالك قال له: زدني سماعا؛
قال: حسبك ما للناس؛
وكان مالك إذا تكلم بمسألة كتبها أصحابه، فرأى أسد أمرًا يطول، فرحل إلى العراق.
قال: فلما أتيت الكوفة، أتيت أبا يوسف، فوجدته جالسا ومعه شاب وهو يملى عليه مسألة، فلما فرغ منها قال: ليت شعرى ما يقول فيها مالك؟
قلت: يقول كذا وكذا؛
فنظر إلى، فلما كان في اليوم الثاني، كان مثل ذلك، وفى الثالث مثله، فلما افترق الناس دعانى وقال: من أين أنت؟ ومن أين أقبلت؟
قال: فأخبرته؛
قال: وما تطلب؟
قلت: ما ينفعني الله به؟ فعطف على الشاب الجالس، وقال: ضمه إليك لعل الله ينفعك به في الدنيا والآخرة؛
فخرجت معه إلى داره، فإذا هو محمد بن الحسن، فلزمته حتى كنت من المناظرين من أصحابه؛
قال أسد: قلت لمحمد بن الحسن: أنا غريب، والسماع منك قليل، قال: اسمع مع العراقيين بالنهار، وجئنى بالليل وحدك، تبيت معى وأسمعك؛
فكان إذا رآني نعست نضح وجهى بالماء؛