فلما ووري يحيى، أنكر ابن زياد على إسحاق ما فعله، ووبخه، وقال له: ما أقدمك على هذا؟
فقال له إسحاق: ومن قدمك أنت على أبي؟
فقال له ابن زياد: أمر الصلاة إلي، ومع هذا فإن أخاك عبيد الله قدمني وهو أرشد منك على شبابه - وكان سن عبيد الله إذ ذاك سبعة عشر سنة - والله لولا حفظي لصاحب الحفرة لأدبتك.
فكان ثناء ابن زياد يومئذ على عبيد الله أول أسباب سؤدده.
قال يحيى بن إسحاق بن يحيى بن يحيى، في كتاب المبسوطة (¬٤٧٤) قال لي أبي. دخلت أنا وعبد الملك زونان على أبي، يحيى، وهو مريض، فسأله عن علته.
فقال له: يا أبا الحسن! إنه ليخفف عني ما أنا فيه، تفكري في عظيم ما له خلقت.
فكان زونان يردد هذا من كلامه ويعجب به.
وقال له مرة أخرى: يا أبا الحسن! ليتني أزحزح عن النار، على أن لا أسمع بذكر الجنة.
وليحيى بن يحيى وصية لطلبة العلم مشهورة.