قال الكندى: وكان أصحاب الأصم قد أشاروا عليه بامتحان الحارث في القرآن، عند قدوم الحارث من العراق، فقال لهم: السلطان لم يمتحنه هناك، أنا أمتحنه؟ اسكتوا عن هذا.
وذلك أن ابن أبي دؤاد كان أوصاه به، لأن الحارث حضر جنازة له، فشكر ذلك له.
* * *
قال الأمير أبو نصر: حمل إلى بغداد للفتنة، فحبس بها إلى أن ولى المتوكل، فأطلقه.
وقال * الخطيب مثله. وزعم أن الذي حمله، المأمون.
وفيه يقول سعدان بن يزيد:
لو تراه وأبا زيد معا … وهما للدين حصن وعضد
يدرسون العلم في مسجدهم … وإذا جنهم الليل هجد
وإذا ما وردت معضلة … أسند القوم إليهم ما ورد
نور الله بهم مسجده … بهم المسجد نور يتقد
ذكر ولايته القضاء وسيرته في ذلك
قال الجيزى في كتاب قضاة مصر: ولى الحارث بن مسكين قضاء مصر سنة سبع وثلاثين، في جمادى الأولى منها.
قال أبو عمر الكندى في كتاب طبقات قضاة مصر، وفى كتاب الموالى: ولى الحارث بن مسكين قضاء مصر من قبل المتوكل، وأتاه كتاب القضاء وهو بالأسكندرية، فلما قرأه امتنع من الولاية، فأجبره أصحابه على ذلك، وشرطوا عونهم له (¬٥٣).
فقدم الفسطاط وجلس للحكم، وكان مقعدا من رجليه، فكان يحمل