نردد عليه الرجل الخبر، والحارث يقول: ما أصنع؟ حتى أكثر عليه.
فقال يزيد بن يوسف: أصلح الله القاضي، هو رجل صالح.
فقال الحارث: إذا كان صالحا وأحمق فما أصنع؟
قال بعضهم: حضرت جنازة، فأخذ يونس بن عبد الأعلى في كلام الزهاد، حتى بكى بعض من حضر.
فقال الحارث: يونس: يونس: تحسن هذا كله وأنت تصنع ما تصنع؟
فقال له يونس: أنت قاض، وقد قال رسول الله ﷺ: من جعل قاضيا فقد ذبح بغير سكين.
وذكر أن رجلا تقدم إلى الحارث في خصومة، فناداه رجل باسمه، وكان اسمه إسرافيل، فقال له الحارث: ما حملك على أن تسمى بهذا الاسم، وقد قال ﵊: لا تسموا بأسماء الملائكة؟
فقال له: فلم سمي مالك بن أنس مالكا، وقد قال الله تعالى: ﴿وَنَادَوْا يَامَالِكُ﴾؟
ثم قال له: والله لقد تسمى الناس بأسماء الشياطين فما عيب ذلك، يعني "الحارث" اسمه. ويقال هو اسم إبليس لعنه الله.
ذكر محنته وبقية أخباره
قال الكندى: لما قدم المامون مصر، تلقاه الناس يرفعون على عمال مصر، وجاء متظلم من ابن تميم وابن أسباط، فجلس الفضل بن الربيع (¬٥٨) في الجامع، وحضر مجلسه القاضي بن أكتم، والقاضي بن أبي دؤاد، وإسحاق بن إسماعيل بن حماد - وكان على مظالم مصر - وجماعة من فقهاء مصر ومحدثيها، وأحضر الحارث ليولى قضاء مصر، فدعاه الفضل، فسأله عن ابن تميم وابن أسباط.