وقد انشقَّ ودَخَلَ منه رجُلٌ ثم رجُلٌ، إلى أن تمَّ سَبعةً، واصطفَّ القومُ. ولم أَزَل واقفًا شاخِصًا زائلَ العَقلِ إلى أن انفَجَرَ الصُّبحُ، فخَرَجَ القومُ على الطَّريق الذي دَخَلُوا» (¬١).
٥٠ - قال ابنُ بَاكُويَه: وحدَّثَنا أحمدُ بنُ هارُونَ الفَارِسِيُّ، وحدَّثَنا الحَسَنُ بنُ مُحمَّد بن أحمدَ المُقرِئُ، وحدَّثَنا أحمدُ بنُ مُحمَّدٍ الأَنصَارِيُّ،] (¬٢) قال: سمعتُ مُحمَّدَ بنَ أحمدَ النَّيْسَابُورِيَّ، قال:
سمعتُ ذا النُّونِ، يقُولُ: بينا أنا في بَعضِ جِبالِ بَيتِ المَقدِس، سمعتُ صوتًا، يقُولُ: «ذَهَبَت الآلامُ عن أَبدَانِ الخُدَّام، ووَلِهَت بالطَّاعة عن الشَّرابِ والطَّعَام، وأَلِفَتْ قُلُوبُهم طُولَ القِيام بين يدي المَلِك العَلَّام»، فتَبِعتُ الصَّوتَ، فإذا أَمرَدُ (¬٣) مُصفَّرُ الوَجهِ يَمِيلُ مَيلَ الغُصن إذا حرَّكَتهُ الرِّيحُ، عليه شَمْلَةٌ قد اتَّزَر بها، وأُخرَى قد اتَّشَحَ بها، فلمَّا رآني تَوارَى عنِّي بالشَّجَرة، فقُلتُ: «ليسَ الخَفَاءُ (¬٤) من أخلاق المُؤمِنين، فكَلِّمني، وأوْصِني»، فخرَّ ساجِدًا، وجَعل يقُولُ: «هذا مَقَامُ مَن لاذَ بِك، واستَجَار بِمَعرِفَتِك، وأَلِفَ