البابُ السَّابعُ عَشَر
في ذِكرِ فَتح عُمَر بيت المَقدِس (¬١)
في سنةِ خمسَ عَشرةَ من الهِجرَةِ (¬٢)، أَمَرَ عُمرُ بنُ الخطَّابِ عمرَو بنَ العاصِ لمُناجَزَةِ صاحِبِ إِيلِيَاءَ، فنَزَلَ عَمرٌو عَلَى الرُّوم وَهُم في حُصُونِهم، وعليهم الأَرْطَبُونَ (¬٣)، وكان أَدهَى الرُّومِ وأبَعدَهُم غَوْرًا، وكان قد وَضَعَ بالرَّملَةِ جُندًا عظيمًا، وبِإِيلِيَاءَ جُندًا عظيمًا، وأقام عَمرٌو على أَجنَادِينَ لا يَقدِرُ من الأَرطَبُونَ على شيءٍ. ثمَّ اقتَتَلُوا على أَجنادِينَ، فانهَزَمَ أَرطَبُونُ، فآوَى إلى إِيلِيَاءَ، وكَتَبَ إليه الأَرطَبُونُ (¬٤): «لا تَتعَب؛ فإنَّما صاحِبُ الفَتحِ رجُلٌ اسمُهُ على ثلاثة أحرُفٍ»، فعَلِمَ أنَّهُ عُمَرُ، فكتَبَ إلى عُمرَ (¬٥) يُعلِمُهُ بأنَّ الفتحَ يُدَّخَرُ له. فنادَى في النَّاسِ، وخَرَجَ حتَّى نزل الجَابِيَةَ، فقال له يهُودِيٌّ: «والله! لا تَرجِعُ حتَّى تُفتَح إِيلِيَاءُ»، فصالَحُوه على الجِزيَةِ، وفَتَحُوها [له] (¬٦)، فانتَهَى