ونوقش هذا بأن التوبة النصوح التي يقبلها الله يرفع بها صاحبها إلى أعظم مما كان عليه (١).
ثانياً: أدلة القائلين بإمكان صدور المخالفة عن النبي ﷺ:
١ - استدلوا لذلك بما ورد في كتاب الله وسنة رسوله ﷺ من نسبة (العصيان) و (الذنوب) و (الظلم) إلى بعض الأنبياء. ومن ذلك قوله تعالى: ﴿وعصى آدم ربه فغوى * ثم اجتباه ربه فتاب عليه وهدى﴾ (٢)، وقوله تعالى: ﴿ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر﴾ (٣).
وقال عن آدم وزوجه: ﴿قالا ربنا ظلمنا أنفسنا﴾ (٤) وعن يونس أنه قال: ﴿سبحانك إني كنت من الظالمين﴾ (٥) ونحو ذلك من الآيات.
٢ - وقالوا: حذّر الله أنبياءه من الوقوع في الشرك والمعاصي بنحو قوله ﷿: ﴿ولقد أوحي إليك وإلى الذين من قبلك لئن أشركت ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين﴾ (٦)، وقال: ﴿ولولا أن ثَبَّتناكَ لقد كدت تركن إليهم شيئاً قليلاً * إذاً لأذقناك ضعف الحياة وضعف الممات﴾ (٧).
٣ - قالوا: فلو كان لا يتصور أن يقع منهم الذنب، لما كان لهذا التحذير معنى.
وذكر الله في قصص أنبيائه، في مواضع كثيرة جداً، وقوع الذنوب منهم. ولكن الله ﷿ لا يذكر عن نبي ذنباً إلا أتبعه بذكر توبة النبي منه، أو تذكيره، وتنبيهه إلى ذلك كما في قصة آدم من الشجرة، وطلب نوح نجاة ابنه، وفي مغاضبة