المقام الثاني هل يفعل النبي ﷺ فعلاً حكمه الكراهة؟
أما أنه ﷺ يفعل المكروه سهواً أو غلطاً أو تأوُّلاً، فلا إشكال في إمكان ذلك، وخصوصاً على قول من يجيز صدور الصغائر على ذلك الوجه، لأن صغائر الذنوب من جملة المحرمات، وهي أشد من المكروهات. والمكروه لا إثم في فعله وإن كان تركه أولى.
وأما أنه يفعله عمداً. ففيه تفصيل. وذلك أن فعل المكروه على وجهين:
الوجه الأول:
أن يفعله لا بقصد بيان الجواز. وقد منع هذا النوع كثير من الأصوليين. ومن أجاز صدور الصغائر عنه ﷺ، يلزمه إجازة المكروهات من باب أولى.
والذين منعوه أدخلوه في ما يُعْصَم منه النبي ﷺ بدليلين:
الأول: أن المكروه منهي عنه، وقبيح، فكيف يخالف النبي ﷺ فيرتكب ما نهاه الله عنه من القبيح؟ (١).
والثاني: أن التأسّي به مطلوب، فلا يقع منه مكروه، إذ لو وقع لكان التأسّي فيه مطلوباً، فلا يكون مكروهاً (٢).