الخامس: أن يقع الفعل قضاء لمندوب (١). كالركعتين بعد العصر، صلاها النبي ﷺ بدلاً عن الركعتين اللتين بعد الظهر.
ويشكل على ذلك قضاء الحج والعمرة المتطوع بهما إذا فسدا، فإن ذلك القضاء واجب.
وحل هذا الإشكال أن الحج والعمرة يلزمان بالدخول فيهما وإن كانا في الأصل تطوعاً، فإذا فسدا بعد الدخول فيهما كان فسادهما بعد الوجوب، فلا تنتقض القاعدة.
السادس: المواظبة على الفعل في العبادة، مع الإخلال (٢) به أحياناً لغير عذر ولا نسخ، أو كونه بالاستقراء مما لا يكون واجباً، يدل على استحبابه بخصوصه. ومثاله أن النبي ﷺ كان يقرأ في الصبح يوم الجمعة ﴿آلم تنزيل﴾ و ﴿هل أتى على الإنسان ... ﴾ فدلّ ذلك على استحباب قراءتهما في تلك الصلاة. ومثلها القراءة في الجمعة بـ ﴿سبح﴾ و ﴿الغاشية﴾، وفي العيد بـ ﴿ق﴾ و ﴿اقتربت﴾. فقد أخلّ ببعض ذلك، إذ كان يقرأ أحياناً في الجمعة بسورة ﴿الجمعة﴾ وسورة ﴿المنافقون﴾ وفي العيد بـ ﴿سبح﴾ و ﴿الغاشية﴾.
هذا بالإضافة إلى أنه لم يعهد في الشريعة وجوب تخصيص صلاة معينة بقراءة معينة.
بخلاف ما لو لم تنقل مواظبته على الفعل، بل نقل مرة واحدة، فلا يدل ذلك على استحباب التخصيص. ومثاله ما ورد أن النبي ﷺ قرأ في المغرب بـ ﴿المرسلات﴾، وورد أنه قرأ فيها بـ ﴿الطور﴾.
السابع: أن يكون الفعل قربة من القرب، ويعرف أنه غير واجب، لانتفاء