المطلب الثالث تعيين المباح من أفعاله ﷺ
يعلم أن الفعل مباح بأمور:
الأول: النص على أن ما فعله مباح له. ثم قد يكون النص في الكتاب العظيم، كقوله تعالى: ﴿ما قطعتم من لينة أو تركتموها قائمة على أصولها فبإذن الله﴾ (١).
وقد يكون في السنة: كقوله ﷺ: "استأذنت ربي في أن أستغفر لأمي فلم يأذن لي، واستأذنته في أن أزور قبرها فأذن لي" (٢).
الثاني: أن يكون بياناً أو امتثالاً لآية دالة على الإباحة (٣)، كأكله ﷺ من الغنيمة، امتثالاً لقوله تعالى: ﴿فكلوا مما غنمتم حلالاً طيباً﴾ وأكله من لحم الهدي امثتالاً لقوله تعالى: ﴿فإذا وجبت جنوبها فكلوا منها﴾.
وهذا الوجه ذكره بعض الأصوليين. وفي ذكر الامتثال في المباح نظر، إذ المباح غير مطلوب حتى يقال لفاعله إنه ممتثل.
الثالث: التسوية بينه وبين فعل معروفة إباحته.
الرابع: انتفاء دليل يدل على الوجوب أو الندب، وذلك لانحصار