وقد يورد عليه أيضاً على أصول الحنفية، أنهم أثبتوا في أفعاله ﷺ الزَّلة، وعرفوها بأنها "اسم لفعلٍ غير مقصود في عينه، لكنه اتّصل به الفاعل عن فعلٍ مباحٍ قَصَدَه، فزلّ بشغله (به) عنه إلى ما هو حرام لم يقصده أصلاً" (١).
والجواب: عن هذا الإيراد أنهم التزموا أن الزّلة لا بدّ من اقترانها ببيان أنها زلّة.
المطلب الخامس أن حكم أفعالنا المماثلة لأفعاله ﷺ، كحكم أفعاله ولا فرق
فما كان واجباً عليه فهو واجب علينا، وما كان مندوباً له فهو مندوب لنا، وما هو حلال له فهو لنا حلال.
ومقتضى هذا أننا إذا علمنا أنه ﷺ فعل فعلاً على وجه الوجوب وجب علينا أن نفعله. وإذا فعل فعلاً على وجه الندب، وجب علينا اعتقاده مندوباً لنا وصح منا التنفل به. وإذا فعله على وجه الإباحة وجب اعتقاده مباحاً لنا وجاز لنا أن نفعله.
والذي قد يورد على هذا الأصل، أنه قد ثبت للنبي ﷺ أفعال خاصة به أجمعت الأمة عليها، فما يؤمِّننا أن الفعل الذي نريد الاستدلال به هو أحد الخصائص، فيكون الاستدلال به خطأ؟.
والجواب: أن ما علم بدليل، أنه من خصائصه ﷺ خرج عن هذه القاعدة، إذ كونه خاصّاً به يقتضي أن لا نشاركه في حكمه.