وفي رواية طلحة، قال ﷺ: "ما أظن ذلك يغني شيئاً". فأخبِروا بذلك، فتركوه. فأخبر رسول الله ﷺ بذلك، فقال: "إن كان ينفعهم ذلك فليصنعوه، فإنّي إنما ظننت ظنّاً، فلا تؤاخذوني بالظن، ولكن إذا حدثتكم عن الله شيئاً فخذوا به، فإني لن أكذب على الله". وفي رواية أنس: "أنتم أعلم بدنياكم" (١).
وشبيه به حديث ابن عباس في قصة الخرص (٢)، وفيه: فقال رسول الله ﷺ: "إنما أنا بشر، فما حدّثتكم عن الله فهو حق، وما قلت فيه من قبل نفسي فإنما أنا بشر".
وقد رُدّ الاستدلال بهذا الحديث، بأن المراد: أنتم أعلم بدنياكم من أمر دينكم (٣). ويكون توبيخاً لهم.
وسياق الأحاديث على اختلاف رواياته يأبى هذا التأويل ويبطله.
ثانياً: حديث أم سلمة ﵂، أن النبي ﷺ قال: "إنما أنا بشر، وإنكم تختصمون إلي، ولعلّ بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض، فأقضي له على نحو ما أسمع. فمن قضيت له بحق أخيه شيئاً فلا يأخذه، فإنما أقطع له قطعة من النار" (٤).
وفي وراية الزهري للحديث المذكور: "إنما أنا بشر، وإنه يأتيني الخصم. فلعلّ بعضكم أن يكون أبلغ من بعض، فأحسِبُ أنه صادق، فأقضي له بذلك" (٥).
إذا ثبت الأصل الذي ذكرناه آنفاً، فإنه ينبني عليه أن ما فعله ﷺ من أمور الدينا مما مرجعه إلى تجاربه الخاصة، وخبرته الشخصية، وتفكيره وتقديره في الأمور الدنيوية التي وضحناها، لا يدل على مشروعية ذلك الفعل بالنسبة إلى الأمة.