المبحث التاسع ما فعَله ﷺ في انتظار الوحي
هذا النوع جعله الزركشي والشوكاني قسماً مستقلاً من أقسام الأفعال النبوية. ذكر الزركشي (١) أن النبي ﷺ أبهم إحرامه في الحج، يعني أنه أحرم دون أن يعيّن أنه يقرن أو يتمتع أو يُفرد الحج عن العمرة. ونقل عن الشافعية أنه يُسْتَحَبّ التأسّي به ﷺ، فيكون إبهام الإحرام أفضل، تأسّياً.
والاقتداء بهذا النوع، على سبيل الاستحباب، غير مرضي. ففي مسألة إبهام الإحرام أنه- وإن ثبت أن النبي ﷺ أبهم الإحرام منتظراً لوحي خاص -لا مساغ للاقتداء به في ذلك بعد مجيء الوحي، وتبيّن الأمر.
ولكن يدل على أن الإبهام مباح لا غير. إذ لو كان فاسداً لم يفعله ﷺ.
وانتظار الوحي لا يبيح فعل ما لا يجوز. ويتأكد الجواز بأن علياً أحرم عند مجيئه من اليمن بمثل ما أحرم به النبي ﷺ وهو لا يعلم ما أحرم به النبي ﷺ، وعندما التقى بالنبي أمره أن يصنع كما صنع هو. فهذا إقرار يدل على الجواز. والله أعلم.