الأحكام المستَفادة مِنَ الأفعَال
مما تقدم في الفصول السابقة من هذا الباب، وعلى أساس القول المختار، وهو قول المساواة في الفعل المجرّد، نلخّص الأحكام التي تستفاد من أفعال النبي ﷺ وما فيها من بحث، في مطالب:
المطلب الأول الوجوب
يستفاد الوجوب من الفعل النبوي من مواضع:
أ- أن يكون فعله ﷺ قد صدر عنه بياناً لآية دالة على الوجوب في حقّه وحقّنا.
ب- أن يكون امتثالاً لآية دالّة على الوجوب كذلك.
جـ- أن يكون مجرّداً، وقد علمنا بدلالة أنه ﷺ فعله واجباً.
ويلاحظ أن الواجب إما أن يكون فعلاً متكاملاً، يجب إيجاده من أصله كصلاة الظهر مثلاً.
وإما أن يكون خارجاً عن العبادة تتوقف صحتها عليه، وهو مقدور للمكلف، وهو الشرط، فيجب من حيث إن الواجب لا يتمّ إلا به، كالوضوء للصلاة. ونذكر أمثلته في بحث الشرط، وسيأتي.
وإما أن يكون جزءاً من العبادة، وهو قسمان:
١ - الركن، وهو جزء الماهية الذي لا تتحقق إلا بوجوده، ولا يسقط عمداً ولا سهواً، ولا يجبَر، ومثاله الركوع، وهو ركن في الصلاة، والطواف بالبيت، ركن في الحج.