وإنما يدل على ذلك إذا عرف أنه صنع ما صنع بقصد بيان الشرع أو الامتثال له.
فإنَّ نزْع الثوب نزعاً معتاداً لا دلالة فيه، وكذا لو كسر شيئاً تالفاً لا يحتاج إليه.
وإن لم يعلم أنه قصد البيان أو الامتثال فلا يدل أيضاً على التحريم.
ومثاله ما ورد في الصحيح أنه النبي ﷺ فرّق ما جاءه من مال البحرين حتى لم يبق منه شيء. فقال ابن حجر: "في الحديث بيان أن الإمام ينبغي له أن يفرق مال المصالح في مستحقيه ولا يؤخره" (١).
ونحن لا نرى دلالة الحديث على تحريم التأخير ولا كراهته، لاحتمال أنه لم يقصد امتثال حكم خاص بذلك، بل لكثرة المحتاجين، أو لوجود مال غيره مخزون لديه، ينفق منه عند الحاجة. فللإمام إذن أن يقدّم أو يؤخر بحسب المصلحة. وقد كان النبي ﷺ يحتبس بعض الأموال لنوائبه.