- ﷺ، على جزء من الطواف، كالبدء من عند الحجر، فإن تلك دلالة مطابقية، لأن حقيقتها دلالة ذلك الجزء من فعله ﷺ على حكم مثل ذلك الجزء في حقنا.
ثالثاً: دلالة الالتزام:
تتأتى دلالة الفعل التزاماً، على الحكم في حقنا، في صور:
١ - الأفعال الجبليّة والعاديّة، والأفعال الامتثالية. فإنه يلزم من فعله ﷺ لها أنها مطابقة للشرع، ومن معرفة أن حكمنا كحكمه فيها معرفة حكمنا.
٢ - ما تقدم في الفعل المتعدي، من أنه ﷺ إذا عاقب أحداً بحدٍّ أو تعزير، علمنا أن ذلك الشخص قد فعل كبيرة، بطريق الالتزام، ثم يعلم أن مثل ذلك الفعل في حقنا أيضاً كبيرة، بناء على أصل الاستواء في الأحكام الشرعية.
ويقول القرافي: "إن إقدام الحاكم على بيع عبد كان قد أعتقه من أحاط الدين بماله، يستلزم الحكم ببطلان ذلك العتق". ويقول: "الفعل الذي هو البيع ونحوه لا تتأتى فيه دلالة التضمن ألبتة، فإن الحكم لا يقع إلا لازماً له" (١).
وقوله هذا هو في الدلالة على الحكم القضائي. والحكم الشرعي أيضاً مثله سواء.
٣ - ومما يدل عليه الفعل بالالتزام أيضاً باب الطهارة والنجاسة، فمن ذلك أنه ﷺ توضأ، فأدخل يديه في الإناء واغترف منه، فإن ذلك يدل بالالتزام على عدم فقدان الماء الطهورية بمثل ذلك. وحديث عائشة أنه ﷺ كان يصلي: "وفي ثوبه بقع الماء" تعني المنيّ بعد أن تحكه يابساً. استدل به على طهارة المني الشافعية والحنابلة، وقال الحنفية: هو نجس ويكفي في تطهيره الفرك، كتطهير النعل بدلكها بالتراب (٢).
ومثله طوافه ﷺ بالبيت على بعير، استدل به بالالتزام على طهارة فضلات