الصناعية بالتسجيع والترجيع، ونقلهم بعض الأعيان التي له فيها فعل كالصاع والمدّ، وموضع المنبر، وموضع موقفه للصلاة، والبقيع والمصلّى" (١).
وهذا شبيه بنقل الأمة تعيينه ﷺ لموضع الصّفا والمروة ومنى ومواضع الجمرات ومزدلفة وعرفة. وهذه النقول من نوع التواتر المنقول فعلياً.
ثانياً: نقل الفعل بالقول:
وهو في الجملة، أعلى درجة من نقله بالفعل كما سبقت الإشارة إليه.
وقد تعرّض الغزالي في المستصفى، كغيره من الأصوليين (٢)، لألفاظ الرواية. فرتّبها الغزالي درجات، بحسب قوتها، وبيّن وجوه تميّز بعضها عن بعض. وكان أكثر كلامه منصباً على رواية الأقوال. ونحن نبيِّن على وزان ذلك ألفاظ رواية الصحابيّ للفعل. فنقول إنها على درجات:
الدرجة الأولى: أن يقول الصحابي: رأيت رسول الله ﷺ يفعل كذا وكذا. فهذا صريح في الإدراك الحسّيّ المباشر وهو ينفي احتمال الواسطة.
وقد تتقوّى هذه الدرجة بأمور:
الأول: أن يكون الراوي كثير الصحبة لرسول الله ﷺ. وذلك حريّ أن يجعله يفرّق بين الأفعال المقصودة في التشريع وبين غير المقصودة. ومن هنا لم يأخذ كثير من الفقهاء برواية مالك بن الحويرث لجلسة الاستراحة. وكان تضعيفهم لها من هذا الوجه.
الثاني: أن يكون رأى النبي ﷺ، يفعل مثل ذلك الفعل مرّات كثيرة على صورة واحدة. ومن هنا كثر الخلاف في أحكام أفعاله ﷺ في الحج، لما أنّه ﷺ لم يحجّ إلا مرة واحدة.