الفَصل الخامس السُّكوت
مرادنا بالسكوت في هذا الفصل الكفّ عن القول.
فإن لم يكن هناك ما يستدعي القول، فإن السكوت لا دلالة له، لأن ترك القول هو الغالب على حال البشر.
أما إن كان هناك ما يستدعيه، ثم سكت، فإنه قد يدل على حكم.
ثم إن كان الذي يستدعي القول فعلاً حدث أمام النبي ﷺ، أو قولاً قيل أمامه، فسكت عن الإنكار عليه، فذلك هو التقرير. وسيأتي ذكره في الفصل الذي بعد هذا إن شاء الله.
وإن كان الذي يستدعيه حادثة وقعت تستدعي بيان حكم، أو سؤالاً يتطلب جواباً منه ﷺ، فسكت عن الجواب، فلسكوته دلالة. وهذا النوع من السكوت هو المراد في هذا الفصل.
ويقول عبد الجبار الهمداني: "إن سكوته ﷺ لا يدل على أن لا حكم، إلا عند المسألة والطلب، لأنه على حكم الابتداء" (١).
أنواع السكوت:
السكوت من النبي ﷺ على قسمين:
الأول: أن يسكت لعدم وجود حكم شرعي في المسألة.