المبحث الثّاني حجية التقرير
اختلفت آراء الأصوليين في اعتبار الإقرار حجة.
١ - فأكثر الأصوليين يذكرونه قسماً من أقسام السنة النبوية. ونقل ابن حجر (١) الاتفاق على الاحتجاج به.
٢ - وقال بعضهم ليس التقرير من النبي ﷺ حجة في الشرع.
قال البخاري شارح البزدوي: "ذهبت طائفة إلى أن تقريره ﷺ لا يدل على الجواز والنسخ" (٢).
أدلة القول الأول:
استدل القائلون بحجية التقرير بأدلة، منها:
أولاً: أن الله تعالى أرسل نبيه بشيراً ونذيراً، يأمر المعروف وينهى عن المنكر. قال تعالى: ﴿الذين يتبعون الرسول النبيّ الأميّ ... يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر﴾ (٣) فلو سكت عما يفعل أمامه مما يخالف الشرع، لم يكن ناهياً عن المنكر (٤).
ثائياً: العصمة. فإن النهي عن المنكر واجب، وتركه معصية، يتنزه عنها أهل التقى من أفراد الأمة، فأولى أن يتنزه عنها محمد ﷺ وهو أول المسلمين وأتقاهم ﷺ. ولو جاز له ترك إنكار المنكر لجاز ذلك لأمته (٥).