دستورية في الدولة الإسلامية، بل استمر العمل بالرجوع إلى الأحكام الثابتة، واستنباط أحكام جديدة لما يستجد من وقائع، والتعارف على أعراف معينة غير مخالفة لأحكام الشريعة (١) تستقر لفترة من الزمن، حتى بدأت حركة تدوين الدساتير في الدول الإسلامية بإعلان الدستور التونسي عام ١٢٧٦هـ الموافق ١٨٦١م ثم الدستور العثماني عام ١٢٩٣هـ الموافق ١٨٧٦م. اللذين يمكن اعتبارهما أول دستورين إسلاميين بمعنى الدستور الخاص تم تدوينهما (٢) .
ويستنتج من ذلك وفقا للمعنى الخاص للدستور أنه من الممكن أن توجد دساتير مدونة في بعض الدول الإسلامية وأخرى غير مدونة، أو توجد بعض قواعد الدستور مدونة وبعضها الآخر غير مدون، أي أنه ليس هناك إلزام بتدوين الدستور في النظام الإسلامي، ولا إلزام بعدم التدوين، وأن ذلك راجع لما تستقر عليه الآراء في الدولة الإسلامية وللظروف المتغيرة، بحيث قد يكون الأفضل في جهات متعددة التدوين صيانة لحقوق عامة للمسلمين واستئناسا بتوثيق التداين، ﴿وَلَا تَسْأَمُوا أَنْ تَكْتُبُوهُ صَغِيرًا أَوْ كَبِيرًا إِلَى أَجَلِهِ ذَلِكُمْ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ وَأَقْوَمُ لِلشَّهَادَةِ وَأَدْنَى أَلَّا تَرْتَابُوا﴾ [البقرة: ٢٨٢] (٣) واستئناسا بتدوين السنة مع ورود نصوص تصرف عن ذلك وبالوثيقة النبوية التي كتبها الرسول ﷺ عندما هاجر إلى المدينة المنورة.