وَهَذَا مُتَعَقَّبٌ، فإِنَّ (¬١) عَدَالَةَ الفَرْعِ تَقْتَضِي صِدْقَهُ، وَعَدَمُ عِلْمِ الأَصْلِ لَا يُنَافِيهِ (¬٢)، فَالمُثْبِتُ (¬٣) مُقَدَّمٌ عَلَى النَّافِي.
وَأَمَّا قِيَاسُ ذَلِكَ بِالشَّهَادَةِ فَفَاسِدٌ؛ لِأَنَّ شَهَادَةَ الفَرْعِ لَا تُسْمَعُ مَعَ القُدْرَةِ عَلَى شَهَادَةِ الأَصْلِ؛ بِخِلَافِ الرِّوَايَةِ، فَافْتَرَقَا (¬٤).
[مَنْ حدَّث ونسي]
(وَفِيهِ) أَيْ: فِي (¬٥) هَذَا النَّوعِ صَنَّفَ الدَّارَقُطْنِيُّ كِتَابَ (مَنْ حَدَّثَ وَنَسِيَ) (¬٦)، وَفِيهِ مَا يَدُلُّ عَلَى تَقْوِيَةِ المَذْهَبِ الصَّحِيحِ؛ لِكَوْنِ كَثِيرٍ مِنْهُمْ حَدَّثُوا بِأَحَادِيثَ، فَلَمَّا عُرِضَتْ عَلَيْهِمْ لَمْ يَتَذَكَّرُوهَا (¬٧)، لَكِنَّهُمْ - لِاعْتِمَادِهِمْ عَلَى الرُّوَاةِ عَنْهُمْ (¬٨) - صَارُوا يَرْوُونَهَا عَنِ الَّذِي رَوَاهَا (¬٩) عَنْهُمْ، عَنْ أَنْفُسِهِمْ.
كَحَدِيثِ: سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - مَرْفُوعاً - فِي قِصَّةِ الشَّاهِدِ وَاليَمِينِ.