(فَـ) اللَّفْظَانِ (¬١) (الأَوَّلَانِ) مِنْ صِيَغِ الأَدَاءِ - وَهُمَا: سَمِعْتُ، وَحَدَّثَنِي - صَالِحَانِ (لِمَنْ سَمِعَ (¬٢) وَحْدَهُ مِنْ لَفْظِ الشَّيْخِ).
وَتَخْصِيصُ (¬٣) التَّحْدِيثِ (¬٤) بِمَا سُمِعَ (¬٥) مِنْ لَفْظِ الشَّيْخِ: هُوَ الشَّائِعُ بَيْنَ أَهْلِ الحَدِيثِ اصْطِلَاحاً.
[الفرق بين التحديث والإخبار]
وَلَا فَرْقَ بَيْنَ التَّحْدِيثِ (¬٦) وَالإِخْبَارِ مِنْ حَيْثُ اللُّغَةُ (¬٧)، وَفِي ادِّعَاءِ الفَرْقِ بَيْنَهُمَا تَكَلُّفٌ شَدِيدٌ، لَكِنْ لَمَّا تَقَرَّرَ (¬٨) الِاصْطِلَاحُ صَارَ ذَلِكَ حَقِيقَةً عُرْفِيَّةً، فَتُقَدَّمُ (¬٩) عَلَى الحَقِيقَةِ اللُّغَوِيَّةِ، مَعَ أَنَّ (¬١٠) هَذَا الِاصْطِلَاحَ إِنَّمَا شَاعَ عِنْدَ المَشَارِقَةِ وَمَنْ تَبِعَهُمْ، وَأَمَّا غَالِبُ المَغَارِبَةِ فَلَمْ يَسْتَعْمِلُوا هَذَا الِاصْطِلَاحَ، بَلِ الإِخْبَارُ وَالتَّحْدِيثُ عِنْدَهُمْ بِمَعْنًى وَاحِدٍ.
(فَإِنْ جَمَعَ) الرَّاوِي؛ أَيْ: أَتَى بِصِيغَةِ الجَمْعِ فِي الصِّيغَةِ الأُولَى؛ كَأَنْ يَقُولَ: حَدَّثَنَا فُلَانٌ (¬١١)، أَوْ: سَمِعْنَا فُلَاناً يَقُولُ؛