وَمُقْتَضَاهُ: أَنَّهُ إِذَا خَالَفَ فَوُجِدَ (¬١) حَدِيثُهُ (¬٢) أَزْيَدَ أَضَرَّ ذَلِكَ بِحَدِيثِهِ؛ فَدَلَّ (¬٣) عَلَى أَنَّ زِيَادَةَ العَدْلِ عِنْدَهُ لَا يَلْزَمُ قَبُولُهَا مُطْلَقاً، وَإِنَّمَا تُقْبَلُ (¬٤) مِنَ الحَافِظِ (¬٥)؛ فَإِنَّهُ اعْتَبَرَ أَنْ يَكُونَ حَدِيثُ هَذَا المُخَالِفِ أَنْقَصَ مِنْ حَدِيثِ مَنْ خَالَفَهُ مِنَ الحُفَّاظِ، وَجَعَلَ نُقْصَانَ هَذَا الرَّاوِي مِنَ الحَدِيثِ دَلِيلاً عَلَى صِحَّتِهِ؛ لِأَنَّهُ يَدُلُّ عَلَى تَحَرِّيهِ، وَجَعَلَ مَا عَدَا ذَلِكَ مُضِرّاً بِحَدِيثِهِ (¬٦)، فَدَخَلَتْ فِيهِ الزِّيَادَةُ، فَلَوْ كَانَتْ عِنْدَهُ مَقْبُولَةً مُطْلَقاً؛ لَمْ تَكُنْ مُضِرَّةً بِحَدِيثِ صَاحِبِهَا (¬٧)، وَاللَّهُ أَعْلَمُ (¬٨).
[المحفوظ والشاذ]
(فَإِنْ خُولِفَ (¬٩) بِأَرْجَحَ) مِنْهُ؛ لِمَزِيدِ (¬١٠) ضَبْطٍ أَوْ كَثْرَةِ عَدَدٍ أَوْ غَيْرِ (¬١١) ذَلِكَ مِنْ وُجُوهِ التَّرْجِيحَاتِ؛ (فَالرَّاجِحُ) يُقَالُ لَهُ: (المَحْفُوظُ، وَمُقَابِلُهُ) - وَهُوَ المَرْجُوحُ - يُقَالُ لَهُ: (الشَّاذُّ).
مِثَالُ ذَلِكَ: مَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عَوْسَجَةَ، عَنِ ابْنِ